السيد جعفر مرتضى العاملي

253

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

« صلى الله عليه وآله » ذلك ، فقال : لأعطين الراية الخ . . ( 1 ) . فهذا الغضب والاستياء من رسول الله « صلى الله عليه وآله » يدل على : أن هزيمتهم لم يكن لها ما يبررها أصلاً . بل إن قوله ثلاث مرات : هكذا تفعل المهاجرون والأنصار ، يشير إلى أسف بالغ ، وحسرة قوية ، قد انتابته من فعلهم هذا ، حيث يدل ذلك على أن ما يجري ليس بسبب قوة اليهود ، بل هو نتيجة تخاذل ، وجبن من أصحابه ، ولهذا الجبن والخور دلالته السلبية . . ومما يؤكد ذلك كله : أن نفس المهاجرين والأنصار كانوا يتبادلون الاتهامات حول ما يجري ، الأمر الذي يدل على قناعتهم بأن مسؤولية ما حصل تقع على عاتقهم أنفسهم . ثالثاً : لو صح قولهم : إنهما قاتلا قتالاً شديداً ، وجهدا ، لم يصح تعريض النبي « صلى الله عليه وآله » بهما وبمن معهما , وإظهار الإزراء عليهما , وفضحهما على رؤوس الأشهاد . بل كان اللازم تقدير جهودهما ، وجهادهما ، وإغداق الأوسمة عليهما . فهذا الاستياء ، وذلك التعريض والتأنيب ، وإظهار الأسى والغضب يدل دلالة واضحة على أنهما قد ارتكبا بفرارهما أمراً عظيماً ، وأن هذا الفرار كان على درجة كبيرة من القباحة والشناعة ، جعلتهما يستحقان ذلك كله . . وبات من الضروري عقوبتهما بهذه الطريقة المؤلمة ، التي تخلد اسميهما في سجل لا يحب أحد أن يكون له اسم فيه ، وهو سجل الفرارين في

--> ( 1 ) البحار ج 21 ص 21 عن إعلام الورى ج 1 ص 207 .